‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة التنظير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة التنظير. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 فبراير 2015

‫#‏تنظير‬ 1

إن المجاميع الرّاديكاليّة المقاتلة, التي تتّخذ "الأيديولوجيا" الدينيّة, محرّكاً دافعاً لها, ومحرّضاً روحيّاً, هي تكتلات مريضة نفسيّاً, جرّاء تراكم الشحنات السّلبية الناتجة عن "عقدة نقص" تاريخية, نمتْ وتفشّت مع الشعور الجمعي بالهزيمة, والخسارة, امام أممٍ أخرى, تبنّت وسائلَ جديدة, في التمدد والسيطرة, وأدوات أخرى لإبراز تفوقها.
ويجوز في طاقة السّلب تلك, أن تعمل المجموعات الصغيرة منها, على حماية نفسِها, ضمن هذا الإطار, من محيط من المكونات الغريبة عنها أصلاً, أو التي فقدت مؤخراً, قدرة التعايش معها, بناءً على أحداث سياسية, أو دينية فقهية محددة.
في الحالتين, فإن اولئك الناس, يقفون في الجهة المقابلة, لقوة الجذب الكبرى, في محاولة قد تبدو ضعيفة, لاستعادة مايمكن استعادته, أو تحقيقه, بالطلب من إلههم الخاص, أن يمدهم بجيوش النصر, بعد أن فقدوا البيئة, والظرف التاريخي المناسب, الذي نشأ فيه الحدث, الذي يقتدون به, والذي "يستحضرون روحه".
وحتى تصل تلك المجاميع, إلى حالة "جماعة", عليها أن تخلق جغرافيا جديدة, وتؤسس لتاريخ جديد, يعمل بالتوازي مع نصوصها العقديّة المقدسة.

‫#‏تنظير‬ 2

"دعونا نتفق على مساحة جهنم فقط"
قبل البحث عن حلّ سياسيّ, يحقنُ دماءَ السوريين النّازفة للأبد, هل يمكنُنا القولُ أن هذه الحرب قد كشفتِ الكثيرَ من العوراتِ, منها ماكان مختبئاً, بين ركبتَي وسُرّة هذا الوطن؟
هل من "ورقة توت", كسَت جزءاً من هذا العراءِ, عبر الكثير من النظريّات السياسية, والعقائديّة, على مرّ التاريخ؟
هل على الإنسان السّوري إذاً, أن يقفَ مخموراً, في شارعٍ ما, ويصرخ بأعلى صوته:
من أنا؟ من نحن؟ ماذا يجري؟
هل استطاع أصحاب النظريات الوضعية, وممثلو الأديان السماوية, والأحزاب السياسية والدينية, أن يتفقوا فيما بينهم أولاً, وكلّ في محفلِه, أن يرفعوا راية واحدةً, توحِدُ رعاياهم فقط, كلّ على حدى, داخل "الملّة" الواحدة, على كلمة سواء؟
لا
أمعقولٌ, أن هذا الكيان السياسي الهشّ, كان يجمعنا بين ذراعيه, ونحن نكنّ لبعضنا, كل هذا الحقد, وهذه الهمجيّة؟
مئة مترٍ, في أي شارع سوريّ, قد تدهشُكَ, بتعدد انتماءاتِ وولاءات الناس فيها.
مئة متر لمَ؟
بوست واحد على فيس بوك, قد يقصِم ظهرَ أبناءِ, حلقةٍ دعويةٍ واحدةٍ, أو قد يحيلُ حلقةً حزبيةً إلى هشيمٍ تذروهُ الرياح, أو تُعلنُ "داحس وغبراء" أخرى بين فخذين أو بطنين, من أبناء البلاد, وكلّ يقاتلُ "الفئة الباغية", ويعدّ له ما استطاع من قوة, ومن رباط الخيل أيضاً, وكلّ يحمل كتابه على رمحه وسيفه.
هل نحن "نقونن" أو "نشرعن" اقتتال الصحابة, ومبدأ الدولة التي تقوم بـ "الغَلَبة"؟
من أنتم؟
ياترى ..!!!
هل هي أزمة "تحديد هويّة"؟
هناك شتيمة جديدة, على السوريين, أن يسبّوا بعضهم بها, هي:
ياقليل الانتماء, يا عديم الهوية ..

‫#‏تنظير‬ 4

حريّة الرّأي, أسمى من أيّ مُعتَقد, فلا أحد يخافُ على مسلّماته منها, إن لم تكُ ضعيفةً بذاتِها, وغيرُ ذاتِ فلسفة تحميها, أو علمٍ يسنِدها, أو بنيانٍ مرصوص يشدّ أزرها, أو تكون أصلاً, فكرة غير قابلة للحياة.

‫#‏تنظير‬ 5

هي الرّسالةُ ذاتُها, لم تختلِف أبداً, بل بدّلت ربما ساعي البريدْ.
هوذا مايحدث في التقمّص, فالرّوح نطّاطةٌ, من جسدٍ يفنى, لآخرَ يقوم.
سمِّ عدوّك ماشئت, وحدّد من شئت, لكنّه واحدٌ, دأبَ منذُ الأزلِ, على تفريغِكَ, من شحناتِ النّخوة الزّائدة, وردود فعلِكَ المؤثّرة.
هو ذاك الذي, ما انفكَّ ينخرُ في الأرضِ, بحثاً عن هياكلهِ, تحت سريرِكَ, في الوقت الذي, تطلقُ فيه بعضَ الرّوائحِ, والأصواتِ, أثناء نومكَ, بعد عشاءٍ ثقيل.
هو الذي استبدلَ فأراً بكَ, ليجري تجاربهُ على أعصابِكَ, وحسّكَ, وغيرَتِكَ.
هو الذي, يقولُ لكَ, كلّ صباح: أعلى مافي خيلك اركبه, وهو نفسُه, من سحبَ من أسواقِنا, أعلى الخيول, ونفسُهُ, من أغرقَ سوقَنا, بدوابٍّ كالتي ركبَها سانشو وهو سعيد, نعم سانشو, رفيق الدون كيشوت, في السّراء والضرّاء.
وأنتَ, لم تزل أنتَ, وهو يعرفُ تماماً, أنّك ستحزِمُ أمرَك جيّداً, وتفيضُ الغَضَبَةُ من عينيكَ, وتتضخّمُ أوردَتُكَ, بدماء الثّأرِ والانتقام, وتتنكّبُ إصراراً, ليس كأيّ إصرار, ثمّ, تعِدُّ له, ما استطعت من منشورات.
إن لم تنشرها, فاعلم أن الشيطان قد منعك.
نعيماً